الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

شاء اللّه . وكذلك كلامه في المبسوط . « 1 » هذا ولكن ذكر في كشف اللثام بعد قوله : « ويقبل اقرار الأخرس إذا أقر اربع مرات وفهمت اشارته » قوله : « خلافا لأبي حنيفة » « 2 » وظاهر هذا الكلام عدم وجود مخالف بين الأصحاب . ولذا قال الفقيه الماهر - قدس سره - في الجواهر : « لا خلاف ولا اشكال في أنه تقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس مقام النطق كما في غيره » . « 3 » ومن العجب ما ورد في الفقه على المذاهب الأربعة من قوله : « اتفق الأئمة على أن الأخرس إذا أقر بالزنا بكتابة أو إشارة ولو كانت مفهومة لا يقام عليه الحد للشبهة بعدم الصراحة في الاقرار وهي تدرأ الحد عن الزاني ، واتفقوا كذلك على أن الشهادة على الأخرس بالزنا لا تقبل لاحتمال ان يدعى شبهة على الشهادة » . « 4 » ودعوى الاتفاق منهم على عدم القبول ينافي ما مر عن الخلاف من موافقة الشافعي للأصحاب ، والاقتصار على مخالفة أبى حنيفة في كلام كشف اللثام . هذا ولكن يظهر من كلام ابن قدامة في المغنى ان الاشتباه والخلط من ناحية « الفقه على المذاهب الأربعة » لأنه صرح بما نصه : « قال القاضي : عليه الحد وهو قول الشافعي لان من صح اقراره بغير الزنا صح اقراره به كالناطق ، وقال أصحاب أبى حنيفة : لا يحد باقرار ولا بينة لان الإشارة تحتمل ما فهم منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد » . « 5 » وعلى كل حال الدليل عليه « أولا » هو ما افاده شيخ الطائفة في الخلاف ، و

--> ( 1 ) - المبسوط ، المجلد 8 ، الصفحة 6 . ( 2 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 394 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 283 . ( 4 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 87 ( ولعل مرادهم من قبول الشهادة عليه انه لا يقدر على الدفاع عن نفسه بكلامه ، فيكون امره شبهة ، وهو باطل جدا ، كما يظهر مما ذكر في المتن ) . ( 5 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 165 .